زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
44
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
وقوله : وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . أو : لا شفاعة من الأصنام والكواكب التي يعتقدها الكفار . 105 - قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ حصر الظلم في الكافرين ، لأن ظلمهم أشدّ ، فهو حصر إضافي كما في قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . 106 - قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ عبّر فيها بالمضارع لا بالماضي مع أن الإخراج قد وجد لمناسبة التعبير به قبله في قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ولأنّ المضارع يدلّ على الاستمرار ، فيدلّ هنا على الاستمرار ما ضمنه الإخراج من اللّه تعالى ، في الزمن المستقبل في حقّ من ذكر . فإن قلت : كيف يخرج الكفّار من النور ، مع أنهم لم يكونوا في نور ؟ قلت : لمقابلة ما ذكر قبله في المؤمنين ، ولأن الكفار هنا هم " اليهود " وقد كانوا مؤمنين بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم لما يجدونه من نعته في كتبهم ، فلما بعث كفروا به . 107 - قوله تعالى : قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ . أي : بقدرتي على الإحياء ، قال له ذلك مع علمه بإيمانه بذلك ، ليجيب بما أجاب به ، فيعلم السامعون غرضه من طلبه لإحياء الموتى . 108 - قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . قاله مع أنّ قلبه مطمئن بقدرة اللّه تعالى على الإحياء ، ليطمئنّ قلبه بعلم ذلك عيانا كما اطمأن به برهانا . أو ليطمئنّ بأنه اتخذه خليلا ، أو بأنه مستجاب الدعوة . 109 - قوله تعالى : قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ . خصّ الطير بالذكر من سائر الحيوان ، لزيادته عليه بطيرانه . قيل : وكانت الأربعة : ديكا ، وطاووسا ، ونسرا ، وغرابا . وفائدة التقييد بالأربعة في الطير ، وفي الأجبل « 1 » بعده ، الجمع بين الطبائع
--> ( 1 ) الأجبل : جمع جبل .